عيد الأضحى في السودان .. لا عيد قبل “شد الشربوت”

Bourbiza Mohamed
2016-09-11T13:57:39+03:00
منوعات
Bourbiza Mohamed11 سبتمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
وسيط أونلاين

ما يميّز عيد الأضحى في السودان، أن تجهيز الخراف (الأضاحي) يتراجع في سلم الأولويات لصالح إعداد “الشربوت”.

“والشربوت” مشروب شعبي تتباهى ربات البيوت بإتقان صنعهن له أكثر مما يتباهين بمشوياتهن، وغير عابئات ـ كما هو حال الغالبية ـ بتحريم البعض له؛ نتيجة عملية “التخمير” التي تتخلل إعداده.

في الأسبوع، الذي يسبق عيد الأضحى، تنشغل أغلب ربات البيوت بعملية إعداد المشروب، التي يطلق عليها “شد الشربوت”، لاعتقادهن الراسخ بأنه يساعد على عملية الهضم.

ويصنع المشروب بالأساس من البلح والذرة مع خلطهما بالتوابل عبر عملية معقدة نسبيا تبدأ بتجهيز “الزريعة”؛ وهي عملية استزراع بدائية للذرة البيضاء، وذلك بنشر حبيباتها في مساحة رطبة لمدة قد تصل إلى ثلاث أيام، ومن ثم جمعها لتجفيفها وطحنها.

بعدها تبدأ المرحلة الثانية وذلك بعطن (خلط) “الزريعة” وبعض التوابل مع البلح بمقادير معينة في إناء ممتلئ بالماء ويوضع على النار ليغلي لمدة قد تصل إلى 6 ساعات.

ولا تحبذ أغلب النسوة استخدام المواقد الحديثة، التي تعمل بالغاز لغلي المشروب، بل يفضلن “الكانون”؛ وهو موقد شعبي يصنع من الحديد توضع أسفله جمرات من الفحم النباتي.

وتبرر “نفيسة حماد”، التي تشتهر وسط جاراتها بمهارتها في إعداد “الشربوت”، تفضيلها لـ”الكانون” بأن “ناره هادئة وتساعد على مراقبة المشروب حتى يستوي (ينضج)، وليس مثل مواقد الغاز التي يمكن أن تفسده وتغيّر طعمه”.

وبعد اكتمال مدة الغليان، التي تتفاوت حسب الكمية المنتجة؛ يتم تخزين الإناء دون فتحه في مكان مغلق، لمدة يومين أو ثلاث، تساعد نسبيا في عملية تخميره، ومن ثم تكون المرحلة الأخيرة؛ وهي تصفيته من الشوائب وتقديمه للشراب بعد تبريده.

وعملية التخزين هذه هي مصدر الجدل، الذي يتجدد كل عام حول حرمة هذا المشروب كونه “مسكر” من عدمه؛ لأنها تساعد في “تخميره”.

لكن “حماد”، تجادل في إفادتها ، بأنها كما جاراتها “يحرصن على أن تكون درجة التخمير محدودة؛ وذلك بعدم إضافة كثير من المحفزات (أنواع من الخميرة) تساعد على ذلك”.

وفيما يرهن أغلب علماء الدين حرمة “الشربوت” بـ”درجة تخميره وإن كانت تصل لمرحلة يذهب معها بالعقل”، إلا أن آخرين يدعون إلى تحاشيه من باب “اتقاء الشبهات”.

وبالنسبة لأحمد خليل، الذي يعرف نفسه بأنه “ملتزم دينيا”، فإن هذا المشروب “لو انتفت عنه الحرمة لن تنتفي عنه الشبهة؛ لذا من الأفضل تركه” ويدلل على رأيه بأن “من يشربونه يبررون ذلك بأنه صحي ويساعد على الهضم، وهذا ليس سبباً كافياً؛ لأن هناك كثير من المشروبات الأخرى تفعل الشيء نفسه”.

وفيما تقول حماد (60 عاما) “لا أتذكر أن أحداً دخل في حالة سكر بسبب الشربوت طيلة حياتي”، يرى خليل، أن “الذرة والبلح هما المكونيين الرئيسيين لأشهر نوعين من الخمور البلدية”.

ويقصد محدثنا “المريسة”؛ وهي خمر بلدي يصنع من الذرة بتخميرها وتشبه إلى حد كبير الحساء، و”العرقي”؛ الذي يعد أكثر تأثيرا على العقل ويتم تقطيره بغلي البلح.

وأخذ الجدل هذا العام بُعداً آخر حيث عمدت واحدة من أشهر محلات بيع التمور في السودان إلى تجهيز خلطة “الشربوت” في عبؤات وبيعها للزبائن ليتولوا عملية غليها فقط.

وبالمقابل لا ترى حماد، أن هذه التجربة ستنجح “لأن إعداد الشربوت، في المنزل له طعم خاص، ويعتمد بالأساس على مقادير وجودة مكوناته من بلح وذرة، والتي قد لا يوليها التجار أهمية لأنها مرتبطة بالسعر”.

وبينما استعد لشراء حصته من إحدى المحلات قال الطيب حسين : “ستستمر التأويلات المتناقضة، لكن لا أظن أنه سيمر يوم على السودانيين يحتفلون فيه بعيد الأضحى دون (شد) الشربوت”

رابط مختصر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close