صراع “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” المشهد الأبرز بإنتخابات المغرب

بوربيزا محمد
أخبار المغرب
بوربيزا محمد4 أكتوبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
صراع “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” المشهد الأبرز بإنتخابات المغرب
وسيط أون لاين/الأناضول
استبعد المحلل السياسي المغربي محمد شقير أن تشهد الانتخابات البرلمانية في بلاده، والمقررة الجمعة المقبل، أي مفاجآت في النتائج.
وقال شقير، في مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن الصراع ينحصر ما بين حزبي “العدالة والتنمية” (يقود الائتلاف الحكومي) و”الأصالة والمعاصرة” (معارض) وهو ما يميز المشهد الانتخابي بالبلاد، باعتبارها المرة الأولى التي يخوض فيها حزبان قويان الانتخابات.
وتوقع أن يكون الصراع على أغلبية المقاعد محتدما ما بين الحزبين، منوهاً إلى أن “الأصالة والمعاصرة” تم تشكيله لمواجهة اكتساح “العدالة والتنمية” للمشهد السياسي في البلاد.
ولم يستبعد المحلل المغربي إمكانية التحالف بين الحزبين عقب الانتخابات، على أساس أن الصراع في المغرب “ليس أيديولوجياً ولكنه سياسي”، وكل الاحتمالات واردة.
وقال إن بلاده عملت على إدماج الإسلاميين في المشهد السياسي، عبر مشاركتهم في الانتخابات، لتقدم نموذجاً مختلفاً، عكس ما وقع في مصر حيث تم إقصاء الإسلاميين، كما أن الانتخابات الحالية تشهد كذلك محاولة إدماج السلفيين لأول مرة.
وفيما يلي نص الحوار مع المحلل المغربي محمد شقير:
** ما هي أبرز مميزات الانتخابات التشريعية الحالية؟ الانتخابات هي الثانية من نوعها في ظل دستور 2011، ولها مجموعة من الرهانات الداخلية، فعلى المستوى السياسي، تعتبر الانتخابات عاكسة لتقاطب سياسي، خاصة ما بين حزبي “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة”، فلأول مرة يدخل حزبان قويان الانتخابات التشريعية، حزب يقود الحكومة وآخر معارض، وبالتالي سيكون الصراع محتدماً بينهما، وكل حزب يسعى للظفر بأكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة، أو تشكيل تحالف من مكونات الأحزاب المشاركة.
** هل يحمل الحزبان مشروعين مجتمعين مختلفين، أم أن الصراع بينهما ينحصر في البرامج؟
المشهد السياسي بالمغرب له خصوصية كون المؤسسة الملكية، هي التي تجسد المشروع المجتمعي بالبلاد، وبالتالي الأحزاب لا يمكن أن تحدد مشروعاً سياسياً معيناً، بل تعمل على خدمة المشروع المحوري، وهو مشروع المؤسسة الملكية.
وفيما يتعلق بـ”العدالة والتنمية”، فهو يتميز بمرجعيته الدينية ، وتأسس العام 1997، من خلال دخول بعض القياديين الإسلاميين إلى حزب “الحركة الشعبية الدستورية”، وغير اسمه لاحقاً إلى “العدالة والتنمية” ليخوض الانتخابات، البلدية والبرلمانية، لكن خلال حراك 2011 ، ومع بروز حركة 20 فبراير (حركة احتجاجية شبابية) وتداعيات ما سمي بالربيع العربي، سهل على هذا الحزب تصدر انتخابات 2011، مما مكنه من تشكيل حكومة ائتلافية. أما “الأصالة والمعاصرة” فتشكل لمواجهة اكتساح “العدالة والتنمية” للمشهد، وأعلن عنه رسمياً العام 2008 ليواجه هذا الاكتساح الانتخابي لحزب “العدالة والتنمية”، وكان من المتوقع، قبيل حراك 2011، أن يتصدر الانتخابات في إطار ما سمي بمجموعة الثمانية (تحالف كان يضم 8 أحزاب مغربية بما فيها الأصالة والمعاصرة) ، لكن الحراك بالبلاد، سهل فوز “العدالة والتنمية” خلال انتخابات 2011.
**هل طبيعة الصراع بين الحزبين مقبولة، أم أن الأمور تتجاوز بعض الخطوط الحمراء؟
الصراع بينهما سياسي بالأساس، ويتمحور حول التعامل مع المؤسسة الملكية، والتجاذبات بينهما تركزت حول ما سمي بـ”التحكم”، والذي يعني أن محيط الملك يدعم بشكل من الأشكال “الأصالة والمعاصرة”، وهناك نوع من محاولة المزايدة في التعامل مع المؤسسة الملكية، وهو ما تنبه له العاهل المغربي محمد السادس، في الخطاب الملكي لعيد العرش الأخير، فحاول تنبيه الأحزاب الى ضرورة عدم إقحامه في المنافسة الشرسة بينهما.
**هل تتوقع تحالف الحزبين عقب إجراء الانتخابات؟
كل الاحتمالات واردة، خاصة أنه بعد انسحاب حزب “الاستقلال” من الحكومة الحالية، تحالف “العدالة والتنمية “مع “التجمع الوطني للأحرار” على الرغم من أنه كان من أشد منافسيه، والتحالف لا يزال قائماً حتى اليوم، وهو ما يعني أن الخطوط الحمراء غير مطروحة في المشهد السياسي بالمغرب، ونتائج الانتخابات هي التي ستظهر طبيعة التحالفات، ومن الممكن أن يكون بينها “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة”.
**الانتخابات تجرى في ظل سياق إقليمي مضطرب، هل ممكن أن تشكل منعطفاً إقليمياً؟
العديد من البلدان تعاني من عدم استقرار سياسي، جراء تداعيات الربيع العربي، في حين يشكل المغرب، نموذجاً متميزاً يركز أساساً على ضرورة الإصلاح في ظل الاستمرارية، بإدماج الإسلاميين في المشهد السياسي، عكس ما وقع في مصر حيث جرى إقصائهم، والمغرب يحاول أن يبلور نموذجاً آخراً، في التعامل مع الأصوليين أو الحركات الإسلامية.
ويضيف شقير، في حواره مع الأناضول: الرهان على الانتخابات يقوم بالأساس على أنه من الممكن أن يتم إقصاء هذا المكون بطريقة ديمقراطية، بمعنى أن نتائج الانتخابات هي التي ستفرز أبعاد هذا الحزب من المشهد السياسي، وأظن أن هذا هو الرهان الذي تركز عليه السلطة بالمغرب على أساس ألا يتم اللجوء إلى الانقلاب أو المجازر أو الاحتشاد الشعبي، بل يتم الاستناد إلى عملية انتخابية على غرار ما يتم في الغرب مع الإبقاء على المكون الإسلامي.
وجرى إدماج الإسلاميين ممثلين في “العدالة والتنمية” منذ 1997، كمكون إسلامي معتدل، والآن يتم محاولة إدماج المكون السلفي، حيث رشحت مجموعة من الأحزاب دعاة سلفيين على قوائمها، بما فيها حزب “الاستقلال”.
**هل هذا يعني أن إدماج الإسلاميين والسلفيين ساهم في استقرار البلاد؟
النظام يحاول أن يعتمد استراتيجية الإصلاح في ظل الاستقرار والاستمرارية، واللجوء إلى الانتخابات، إما للإدماج أو تكريس الاستمرارية ضمن هذه الاستراتيجية، وبالتالي المغرب يحاول أن يسوق هذا النموذج خصوصاً، أن توقيت الانتخابات يتزامن مع انتخابات أخرى على الصعيد الدولي، بينها الانتخابات الأمريكية، وبعدها الانتخابات الفرنسية، فضلاً عن استضافة المغرب منتدى دولي بمشاركة دولية واسعة، والمغرب يراهن على تسويق نموذجها القابل للتجريب والتطبيق، والذي يتماشى مع المنظومة الديمقراطية الدولية.
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close