“حي المسورة” ببلدة العوامية في القطيف بين ادعاءات التهجير وإعلان التعمير

بوربيزا محمد
أخبار عربية
بوربيزا محمد16 أغسطس 2017آخر تحديث : الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 11:04 صباحًا
“حي المسورة” ببلدة العوامية في القطيف بين ادعاءات التهجير وإعلان التعمير
Bourbiza Mohamed

سيارات مدمرة.. مبانٍ محترقة.. آثار إطلاق رصاص ما تزال باقية على جدران العديد من المباني.

هذا هو جانب من الصورة في “حي المسورة” ببلدة العوامية في محافظة القطيف، ذات الأغلبية الشيعية، شرقي السعودية، كما رصدتها الأناضول خلال جولة داخل الحي.

حي “المسورة” برز إعلاميا، على مدار الخمسة أشهر الماضية، على خلفية هجمات شهدها ضد قوات الأمن.

وما رصدته الأناضول تقول السلطات إنه يقف وراءه “إرهابيون وتجار مخدرات” اتخذوا منازل الحي أوكارا لهم بعد إخلائها.

لكن للصورة في حي “المسورة” وجه آخر، حيث توجد آليات وشاحنات وحفارات ورافعات تستكمل هدم المنازل المدمرة، وإزالة أنقاض المنازل المهدمة في الحي.

ففي أعقاب إعلان السلطات السعودية، في مارس/آذار الماضي، البدء في مشروع تنموي تطويري بحي “المسورة”، أعلنت عنه عام 2015، شهد الحي هجمات مسلحة استهدفت عناصر من قوات الأمن وآليات تطوير الحي، بهدف إبطاء عملية التطوير، وهو ما حدث بالفعل.

السلطات السعودية تقول إن معدات الهدم، التابعة لأمانة المنطقة الشرقية بالمملكة، تعرضت في بداية عملية الإزالة والهدم الى إطلاق رصاص؛ ما أدى إلى تأخر عملية الإزالة، وإن حجم الأضرار في معدات الهدم والإزالة بلغ 18 مليون ريال (4.8 مليون دولار).

لكن رغم هذه المعوقات، أعلنت السلطات السعودية، قبل خمسة أيام، تطهيرها الكامل لحي “المسوّرة” من المسلحين، إيذانا باستئناف مشروع التطوير.

عملية تطهير حي “المسورة” من المسلحين كشف عنها وزير الثقافة والإعلام السعودي، عواد العواد،‏ في تغريدة عبر حسابه بموقع التدوينات القصيرة “تويتر”، يوم 9 أغسطس/آب الجاري، قال فيها: “حزم القيادة الرشيدة في القضاء على الإرهاب وبسط الأمن والأمان في جميع ربوع وطننا الغالي تجسد في نجاح أبطالنا رجال الأمن في تطهير حي المسورة”.

** أطلال وصور وشعارات

ورصد فريق الأناضول آثار اشتباكات في جميع أنحاء حي “المسورة”، كما رصد أعمال تطوير في الحي.

فالعديد من المنازل والمحال التجارية تحولت إلى ما يشبه الأطلال، وامتلأت الجدران بآثار الرصاص، فيما تنتشر في الشوارع سيارات دمرتها الاشتباكات.

وتحفل جدران الأزقة بصور رجل الدين الشيعي السعودي، “نمر باقر النمر”، الذي أعدمته المملكة، في يناير/كانون ثان 2016، مع 46 مداناً آخرين بالانتماء لـ”تنظيمات إرهابية”، معظمهم من السُنة.

جدران الأزقة تحمل أيضا صور أشخاص سقطوا في الاشتباكات، فيما تنتشر شعارات على جدران منازل ومدارس.

وبلدة العوامية، الموجود بها حي “المسورة”، هي مسقط رأس “النمر”، الذي أدانته السعودية بتهمة “الإرهاب”، وكان أحد محركي حركة احتجاج شيعية اندلعت في المنطقة الشرقية، عام 2011، بدعوى معاناتها من الإقصاء والتهميش، وهو ما تنفيه المملكة ذات الغالبية السنُية.

بوضوح، تظهر آثار اشتباكات في ميدان الريف، الذي كان قد تحول إلى رمز للمظاهرات، إلا أن علما كبيرا للمملكة العربية السعودية يرفرف الآن في الميدان، بالتزامن مع استئناف عملية تطوير الحي وإعادة بنائه.

** تهجير أم تطوير؟

منذ الإعلان عن بدء عملية تطوير حي “المسورة”، وما رافقها من هجمات مسلحة استهدفت تعطيل هذه العملية، اتهمت وسائل إعلام غربية المملكة بتنفيذ عملية تهجير قسري لسكان الحي، ونقلت عن سكان رفضهم خطة التطوير، بدعوى “الحفاظ على الجزء التاريخي منه، والذي يعود إلى نحو 400 عام”، على حد قولهم.

السلطات السعودية في المقابل نفت صحة الحديث عن عملية تهجير قسري، مشددة على تعويض السكان عن المنازل التي تم إخلاؤها ضمن ضرورات عملية التطوير، وكذلك ترحيب سكان الحي بعملية تطويره، لتحويله إلى مقصد تجاري وثقافي، عبر بناء مجمع تجاري وسوق تراثي ومركز ثقافي.

وعن ذلك، قال محافظ القطيف المكلف، فلاح الخالدي، في تصريحات للأناضول: “تم دفع 800 مليون ريال (214 مليون دولار) لأصحاب 488 منزلا في الحي سيتم نقلها إلى ملكية الدولة، وجرى تسكين أكثر من 8 آلاف عائلة في أماكن مناسبة في مدن محافظتي القطيف والدمام (شرق)”.

الخالدي أضاف أنه “سيتم هدم المنازل التي تضررت بشكل كبير في الاشتباكات وبناء أخرى جديدة بدلا منها، وسيتحول حي المسورة، عند انتهاء مشروع التطوير بعد عامين، إلى منطقة سكنية راقية”.

** شيعة السعودية

والمنطقة الشرقية الغنية بالنفط في السعودية هي المركز الرئيسي للشيعة، الذين يشكلون نحو 10% من السعوديين.

ويتهم الشيعة السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم، وإهمال تنمية مناطقهم، وهو أمر تنفيه السلطات، لاسيما في ظل عملية التطوير الراهنة.

وبالتزامن مع احتجاجات الربيع العربي، شهدت القطيف تظاهرات في 2011، زادت حدتها في مارس/آذار من العام نفسه، بعد تدخل قوات سعودية، ضمن قوات “درع الجزيرة” (الخليجية) لإخماد احتجاجات شيعية في البحرين، اندلعت في فبراير/شباط من ذلك العام.

وزادت وتيرة الاحتجاجات، في 2012، بعد اعتقال السلطات السعودية رجل الدين الشيعي، “نمر باقر النمر”، بتهم بينها “إشعال الفتنة، والتحريض على الاحتجاجات، والخروج على ولي الأمر”.

ومجددا، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات، عام 2016، إثر إعلان وزارة الداخلية السعودية، في يناير/كانون ثانٍ من ذلك العام، إعدام “النمر”.

واحتجاجا على إعدام “النمر” أضرم غاضبون النار في مقر سفارة السعودية بطهران وقنصليتها في مدينة مشهد (شمال)، ما ردت عليه الرياض بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، التي تتهمها بتحريض شيعة المملكة، وهو ما تنفيه إيران.

ومنذ توليه الحكم في يناير/كانون ثان 2015، شدد العاهل السعدي، الملك سلمان بن عبد العزيز، على “أهمية الوحدة الوطنية والمساواة بين المواطنين، والعدالة بين المناطق في المشاريع التنموية”.

وبين نوفمبر/ تشرين ثان وديسمبر/ كانون أول 2016، قام العاهل السعودي بجولة في مدن المنطقة الشرقية، حيث يتركز الشيعة، استمرت نحو أسبوعا، دشن خلاله مشروعات سكنية وتعليمية وصحية وصناعية ومشروعات طاقة بتكلفة عشرات المليارات من الدولارات.

ويأتي تطوير حي “المسورة” ضمن مخطط شامل لتطوير بلدة العوامية؛ حيث أعلنت أمانة المنطقة الشرقية أنها تسعى إلى تطوير جميع أحياء المنطقة، عبر تنفيذ مشاريع تنموية، بما يحقق تطلعات أهالي محافظة القطيف عامة، وبلدة العوامية بشكل خاص.

المصدرالأناضول
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close