حصيلة معارك منطقة هلال النفط في ليبيا

بوربيزا محمد
2016-09-11T20:58:39+03:00
الرأي الحر
بوربيزا محمد11 سبتمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
حصيلة معارك منطقة هلال النفط في ليبيا
بوربيزا محمد

رغم قرب انقضاء يوم عصيب في ليبيا إثر معارك مسلحة ضارية، في منطقة الهلال النفطي ، شمال شرقي البلاد، وتطور الأحداث ودخولها لمرحلة القصف الجوي في ظل مساع قبلية للتهدئة إلا أن السلطات الرسمية التنفيذية والتشريعية لم تحدد موقفها حتى المساء من تلك الأحداث وسط قلق أممي على وحدة البلاد.

وفجر اليوم اندلعت معارك مسلحة بين القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق، شرقي البلاد، وحراس النفط الموالون لحكومة الوفاق الوطني في منطقة الهلال النفطي التي تحوي أهم و أكبر موانئ وحقول النفط في ليبيا، التي تعتمد بشكل أساسي على تصدير الذهب الأسود.

وتضم منطقة الهلال النفطي عدة مدن بين بنغازي وسرت، كما أنها تتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى مرافئ “السدرة” و”رأس لانوف” و”البريقة”.

قرابة 12 ساعة مضت منذ انطلاق المعارك في الساحة السادسة من فجر اليوم بالتوقيت المحلي (4 تغ) ولم يصدر خلالها أي تعليق من حكومة الوفاق الوطني أو الحكومة المنبثقة عن “مجلس النواب” أو المجلس نفسه.

ولا يزال تضارب الأنباء مستمرا بشأن مجريات الأحداث في منطقة الهلال النفطي عقب إعلان القوات التابعة للمجلس (برلمان طبرق) والحكومة المنبثقة عنه سيطرتها عل موانئ النفط في مدينة البيضاء (مقر الحكومة)، وسط نفي حراس النفط الموالين لحكومة الوفاق الجديدة لذلك.

وفي بيان صحفي مقتضب  توصلت صحيفة وسيط اونلاين بنسخة منه، قالت قيادة القوات المنبثقة عن المجلس  “نبشر الليبيين بأن أبناءهم من القوات المسلحة الليبية تمكنوا من السيطرة الكاملة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي وهي رأس لانوف و السدرة والبريقة دون أن تفقد جريحا واحدا”.

و بحسب البيان فإن تلك القوات تمكنت أيضا من السيطرة على جميع مخارج ومداخل مدينة “اجدابيا”، التي كانت تتمركز فيها قوات حرس المنشآت النفطية والقاطع الحدودي المواليان لحكومة الوفاق.

من جانبه، نفى علي الحاسي، المتحدث باسم جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى، في تصريحات للأناضول، في وقت سابق، سيطرة قوات مناهضة لهم على موانئ النفط في المنطقة”، مشيرا إلى أن “حراس النفط دحروا قوات جيش البرلمان من منطقة الزويتينة بالكامل فيما لا تزال المعارك مستمرة في رأس لانوف والسدرة”.

ونشب منذ أكثر من شهرين توتر كبير بين قوات الجيش المنبثقة عن “مجلس النواب” بقيادة خليفة حفتر، وبين قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران المغربي، التي كانت تتبع المجلس، وانشقت عنه لصالح حكومة الوفاق.

وعن الوضع حتى مساء اليوم الأحد، أعلنت رئاسة أركان سلاح الجو في القوات المنبثقة عن المجلس “دخول طائراتها الحربية على خط المعركة بشن هجمات جوية على مواقع تمركز القوات المناهضة لها في منطقة الهلال النفطي ومدينة أجدابيا”.

و قالت إنه “تم تكثيف الطلعات الجوية اليوم الأحد والتي نفذها تشكيل السرب العمودي (الهليكوبتر) ومقاتلات سلاح الجو في سماء مدينة أجدابيا والزويتينة”.

وأضاف البيان أن ” المقاتلات شنت غارات جوية على مدينة اجدابيا استهدفت من خلالها معسكر الشام بالمدينة، وتجمع آليات وأفراد في زويتينة”، مشيرة إلى استمرار الطلعات الجوية لفترة لم تحددها.

ولم يعلن الطرفان حتى مساء اليوم عن وجود خسائر في صفوف أي منهما.

إلى ذلك كشف، الشيخ الباشا صالح الأطيوش، كبير قبيلة المغاربة، أكبر قبائل مدينة أجدابيا، و التي ينتمي إليها معظم أفراد حراس النفط عن ” تشكيل لجنة من آباء وأهالي شباب حرس المنشآت النفطية فرع الوسطي (المنطقة الوسطى) وشيوخ قبيلة المغاربة للتواصل معهم وإنهاء الأمر بشكل سلمي والتسليم إلى الجيش الليبي الموجود في اجدابيا”.

وفي مداخلة هاتفية له عبر قناة ليبيا (خاصة) ناشد الأطيوش- الذي يسكن منطقة الهلال النفطي- عناصر حرس المنشآت “تسليم أسلحتهم وذخائرهم للجيش (القوات التابعة لمجلس النواب) وانضمامهم لقواته”، بحسب التصريح.

وقبل أكثر من شهر أعلن قائد جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم الجضران المغربي التوصل لاتفاق مع حكومة الوفاق يقضي بفتح الموانئ النفطية لإعادة تصدير النفط وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في رأس لانوف (370 غرب بنغازي) بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة موسى الكوني ومسؤولين بالحكومة.

ولاقى الإعلان حينها رفضا من الحكومة المنبثقة عن “مجلس النواب”، فيما حظي بترحيب دولي واسع.

من جانبه، أبدى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، قلقه البالغ بشأن اشتباكات منطقة الهلال النفطي، مؤكدا في تغريده كتبها على صفحته الشخصية بموقع “تويتر” أن “هذا الأمر سيؤدي إلى مزيد من الانقسام وإلى الحد من تصدير النفط”.

وتابع المبعوث الأممي: “الخلاف يمكن أن يحل فقط عبر الحوار وليس القتال”، مطالبا جميع الأطراف بالجلوس معاً.

ولدى ليبيا أكبر مخزون للنفط في أفريقيا، وتعتمد على إيراداته في تمويل أكثر من 95% من خزانة الدولة، وتمول منها بشكل رئيسي رواتب الموظفين الحكوميين، ونفقات دعم السلع الأساسية والوقود، وكذلك عدد من الخدمات الرئيسية مثل العلاج المجاني في المستشفيات.

وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا، ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم مساعٍ أممية لإنهاء هذا الانقسام عبر حوار ليبي جرى في مدينة الصخيرات المغربية وتمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، إلا أنها لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان شرقي البلاد.

وإلى جانب الصراع على الحكم، تشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي، فوضى أمنية بسبب احتفاظ الجماعات المسلحة التي قاتلت النظام السابق بأسلحتها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close