حديقة “الفايجة” بتونس.. الياسمين والريحان في حضن الزان والفرنان

منوعات
بوربيزا محمد2 سبتمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
حديقة “الفايجة” بتونس.. الياسمين والريحان في حضن الزان والفرنان
رابط مختصر

وسط لحاف من أشجار “الزان” و”الفرنان”، تفترش حديقة “الفايجة” محتضنة جمالاً ساحراً يخطف الأبصار على المرتفعات الغربية لتونس.
فعلى مساحة 16 ألف هكتار، تكسو مرتفعات غابة “الفايجة” أشجار من “الزان” و”الفرنان”، وتحت جذوع تلك الأشجار تعيش شجيرات الريحان والياسمين البري وغيرها الكثير التي تبعث في سماء المنطقة عطراً صنعته الطبيعة فذاب في عشقه الإنسان.
وفي هذه الغابة التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن العاصمة تونس، تعيش نحو ٤٠٠ عائلة من جهة الفايجة التابعة لمدينة غار الدماء من ولاية جندوبة (شمال غرب).
ومع شروق شمس كل نهار، يستل “التونسي الستيتي” في السبعينات من عمره، معداته متوجهاً إلى منبته الصغير في قلب الحديقة التي تحمل اسم الغابة، للاعتناء بما جادت به الطبيعة عليه.
يقول “الستيتي” للأناضول: “تلك الجبال والأشجار والصخور روحي.. لم تفارقني طيلة حياتي. دائماً ما يحملني الشوق إليها كلما سافرت فأعود أدراجي رغم كل الظروف المناخية الصعبة التّي تتسم بها”.
وعن حديقة “الفايجة” يتحدث رئيس إدارة الغابات (تابعة لوزارة الفلاحة التونسية) في غار الدماء، نور الدين عزيزي، قائلاً: “الحديقة الوطنية أُحدثت  في يونيو/حزيران 1990، وهي جزء من غابة الفايجة التي تمتد على 16 ألف هكتارا وتمثل جزءا من سلسلة جبال خمير”.

وتتميز المنطقة بحسب عزيزي، “بمناخ متوسطي رطب في الشتاء يمتد من أكتوبر/تشرين أول إلى مارس/آذار، وكمية من الأمطار بمعدل من 1200 إلى 1500 كيلومترا، وأحيانا أكثر، كما تنزل فيها الثلوج سنوياً بسمك يبلغ في المرتفعات مترا ويذوب في أسبوع”.

و”يقابل هذه البرودة ارتفاع في درجات الحرارة خلال فصل الصيف وتحديداً في يوليو/تموز وأغسطس/آب وتصل معدلاتها الدنيا إلى 23 و 29 درجة أما القصوى تفوق 40 درجة خاصة عند هبوب ريح الشهيلي”، وفق ما ذكره المسؤول نفسه للأناضول.

ولعل أبرز ما يميز حديقة الفايجة حيوان “الأيل البربري” الذّي أنشئت لحمايته من الانقراض بالإضافة إلى ما تتسم به من تنوع بيولوجي فهي فسيفساء من غابات أشجار الزان والفرنان التونسية التي تصنف بكونها من أفضل الغابات في العالم.

و”الأيل البربري” هو نوع من عائلة الأيليات تعيش في شمال أفريقيا، وله عظام على رأسه تسمى القرون المتساقطة.

وبحسب رئيس إدارة الغابات، فإن “السلطات التونسية أعلنت منذ عام 1963 غابة الفايجة كمحمية يمنع فيها صيد جميع أنواع الحيوانات لحماية الأيل الذي يعد آخر قطيع في شمال إفريقيا .. ففي تلك الفترة كان العدد 17 أيلا ليصبح في السبعينات 200 ايل وليصل اليوم إلى ما بين 250 و300 أيل”.

“عزيزي” يعتبر المحمية أيضاً “ثروة وطنية هامة لا يستهان بها وحمايتها والمحافظة عليها وتدعيمها هو واجب وطني”، حاثا على ” أهمية تشجيع السياحة الإيكولوجية (البيئية)”.

وتتمتع الحديقة بمسالك بيئية تعمل إدارة الغابات على تهيئتها وتطويريها لكل من هو شغوف بالطبيعية، كما أن هناك تشجيع على التربية البيئية “حتى نغرس فيهم حب محيطهم خاصة مع ما يشهده العالم من تغيرات بيئية وارتفاع في درجات الحرارة”.يقول عزيزي.

ولا يمكن لزائر الفايجة أن يعبر من هناك دون الوصول إلى أعلى نقطة فيها وهي “كاف نقشة”، وهي بمثابة برج مراقبة يعلو صخرة ضخمة يصعد إليها الزائرون عبر درج منقوش فيها ليظهر لهم من الأعلى مشهد الغابة بأكملها كما تترآى لهم بعض المدن الجزائرية الحدوديّة.

ويزور حديقة الفايجة في العام الواحد نحو 10 آلاف زائر بينهم عائلات وطلبة وأساتذة باحثون، فيستقبلهم العم “التونسي” وغيره من العاملين في الحديقة ويقدر عددهم بـ 40 عاملاً بحفاوة، ليعرّفوا بجهتهم وحديقتهم وأبرز ما يميزها.

كما تسعى إدارة الغابات وفق “عزيزي”، عبر مكتب دراسات خاص بها لتطوير الحديقة وجعلها وجهة أكثر جذبا للزوار التونسيين والأجانب من خلال تحسين البنية التحتية وخلق فضاءات عائليّة وضمان راحة زائريها.

ويقول رئيس إدارة الغابات، إن حديقة الفايجة تزخر بثروة مائية هامّة وبعدد وافر من الأودية والعيون إذ يتحول جزء من تساقطات ومياه الأمطار وذوبان الثلوج إلى مجارٍ مائية مختلفة الحجم والتدفق وتتجمع خاصة أثناء الشتاء في شكل أودية بينما تصب الأودية والمجاري بالجهة الغربية للحديقة في المنطقة الرطبة التابعة لجهة القالة الجزائرية.

أما الجزء الآخر فيتسرب ببطء عبر طبقات الأرض ليكون مؤونة من المياه الجوفية تتدفق منها عيون نقية تساهم في إثراء الحديقة سواء بتوفيرها مياه الشرب اللازمة للحيوان أو بتكوين منظومات بيئية رطبة مثل مستنقع عين تاش.

وتأوي الحديقة، وفق تقارير تونسية، 25 نوعا من الثدييات أبرزها الأيل البربري و70 نوعا من الطُيور بين مقيم ومهاجر من ضمنها “الحريش” و”الكحيلة” وتعيش فيها 3 أنواع من طائر “النقار” و21 نوعا من الزواحف والبرمائيات.

كلمات دليلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close