المغرب يتحدث الإنجليزية

بوربيزا محمد21 أكتوبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
المغرب يتحدث الإنجليزية
رابط مختصر
بوربيزا محمد
المغرب، الدولة الفرانكوفونية، أراد التحرك خارج محيطه الإقليمي والذي يحظى فيه بحضور قوي وفاعل، إلى بلدان في العمق الإفريقي
لم تكن مصادفة أن تشمل أول جولة بشرق إفريقيا للعاهل المغربي محمد السادس، ثلاث دول ناطقة بالإنجليزية (رواندا، إثيوبيا، تنزانيا).

فالمغرب، الدولة الفرانكوفونية، أراد التحرك خارج محيطه الإقليمي والذي يحظى فيه بحضور قوي وفاعل، إلى دول في العمق الإفريقي تتحدث الإنجليزية.

وهو ما أشار اليه مسؤولون مغاربة، قبيل بدء الجولة، مساء الثلاثاء الماضي، بأنها (الجولة) “تشمل بعض الدول الناطقة بالإنجليزية”.

وتحظى الجولة بأهمية استراتيجية في التحرك المغربي لإعادة رسم خارطة طريق جديد لدبلوماسيته في المرحلة القريبة القادمة.

وتعتبر الجولة هي الأولى إلى المنطقة لملك مغربي منذ عقود طويلة، ظلت فيها علاقاته محصورة أكثر في محيط غرب ووسط إفريقيا أي الحزام الفرانكوفوني الأقرب اليه جغرافيا وثقافيا.

وبدأ الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء، جولته بزيارة رواندا (تستمر لثلاثة أيام)، على أن يستكملها بإثيوبيا وتنزانيا، وهي أول جولة بشرق القارة منذ تنصيبه قبل 17 عاماً.

وتشير الجولة إلى أن المغرب قد “حزم أمره” للعودة بقوة إلى المنظمة الإفريقية، بعد سنوات من الغياب، إثر انسحابه من الاتحاد الإفريقى عام 1984 رداً على موافقة “منظمة الوحدة الإفريقية” (الاتحاد الإفريقي)، على قبول عضوية “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي أعلنتها جبهة “البوليساريو”، والتي لقيت دعماً من بعض الدول بالمنظمة، لكنها ليست عضوا بالأمم المتحدة، ولا بجامعة الدول العربية .

وتوجه العاهل المغربي برسالة لمؤتمر القمة الإفريقية، يوليو/تموز الماضي، معرباً فيها عن رغبة بلاده بالعودة إلى عضوية الاتحاد.

ولاقت هذه الرغبة ترحيباً ومؤازرة من العديد من الدول الإفريقية، كما وقعت 28 دولة منها نداء للمطالبة بإلغاء عضوية “الجمهورية الصحراوية” من الاتحاد.

وتفتح جولة محمد السادس الباب أمام محاولة “ترميم” ما انقطع من حبال التواصل بين المملكة المغربية وبعض دول القارة الإفريقية التي ظلت تساند البوليساريو، وربما أراد المغرب إرسال رسالة لهذه الدول عبر الجولة داخل العمق الإفريقي.

كما أنها بمثابة رسالة بتوجه جديد في عمل الدبلوماسية المغربية الأكثر انفتاحاً على محيطها الفرانكوفوني، ولعل فيها تلميحات تؤشر على ابتعاد المغرب عن محيط تأثير جارته “اللدودة” الجزائر التي ترمي بثقلها إلى جانب “البوليساريو” في معركتها داخل الاتحاد الإفريقى.

وفي مواجهة ذلك، يسعى المغرب إلى تقوية موقفه لكسب الجولات القادمة، بعد عودته لمنظومة الاتحاد الإفريقي، بهدف حسم قضية الصحراء لصالحه.

ويتطلب ذلك، ضمان تأييد دول مؤثرة وذات ثقل وتأثير، مثل إثيوبيا، حيث مقر الإتحاد الإفريقي، وبقية دول القارة، لاسيما بعد أن تطورت العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وأديس أبابا في الفترة الأخيرة.

ويقع إقليم الصحراء في شمال غرب الساحل الإفريقي المطل على المحيط الأطلسي، حدوده مع المغرب وموريتانيا والجزائر، وكان يدار من قبل إسبانيا حتى 1975.

وطالب المغرب وموريتانيا بأحقيتهما بالإقليم مباشرة بعد مغادرة الجيش الإسباني، وهو ما عارضته الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء (البوليساريو) التي أسسها شباب من قبائل المنطقة، كان أغلبهم يدرس بالجامعات المغربية، إلى جانب آخرين كانوا يقيمون بالإقليم سنة 1973 بهدف تحرير الصحراء من “المستعمر الإسباني”.

لكن منذ انسحاب إسبانيا في عام 1975، تحول العمل المسلح الذي قادته البوليساريو ضد الجيش الإسباني، إلى قتال ضد المغرب وموريتانيا، قبل أن تتخلى نواكشوط عن كل مطالبها في الصحراء، بعد توقيع اتفاقية السلام بالجزائر بينها وبين البولِيساريو في 1979.

وهي نفس السنة التي نشطت فيها منظمة الوحدة الإفريقية في السعي لإيجاد حل سلمي للصراع، لكن مهمتها فشلت بعد انسحاب المغرب من المنظمة في 1984، بسبب اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية” التي أعلنت البوليساريو قيامها في 27 فبراير/شباط 1976 من طرف واحد، واعترفت بها عدة دول خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، قبل أن تقنع المغرب 47 دولة منها بسحب الاعتراف ( كانت آخرها جاميكا قبل شهر).

وتُعتبر رواندا بالنسبة للمغرب، محطة أولى وصغيرة ولكنها مهمة بكل المقاييس، لكونها واحدة من الدول الإفريقية الناهضة بقوة وثقة في كل المجالات حتى أنهم يطلقون عليها لقب (سنغافورة إفريقيا).

ويتميز اقتصاد هذا البلد الخارج من أتون حرب أهلية شرسة، بتحقيق معدلات نمو عالية ومناخ جاذب للمستثمرين.

ولم يكن غريباً أن يهيمن الاقتصاد على عدة اتفاقيات تعاون وقعها المغرب، أمس الأول الأربعاء، مع رواندا.

وشملت الاتفاقيات، المجالات الاقتصادية والمصرفية، خاصة الازدواج الضريبي، النقل الجوي، والاستثمار.

كما جرى التوقيع على اتفاق إنشاء صندوق ضمان إفريقي للأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة بين البلدين، بحضور عاهل المغرب والرئيس الرواندي “بول كاغامي” في مركز “كيغالي” للمؤتمرات بالعاصمة الرواندية.

وذكر التلفزيون الرواندي الرسمي، مساء الأربعاء، أن الجانبين وقعا كذلك على مذكرة تفاهم بين مصرف “كويجى” الرواندي، ومجموعة “التجاري وفا بنك” المغربية، تقوم بموجبه الأخيرة بشراء 76% من أسهم كويجى”.

أما إثيوبيا فتمثل هي الأخرى ثقلاً اقتصادياً كونها من أقوى الاقتصادات النامية بسرعة في القارة السمراء، ما يجعلها محط أنظار المملكة المغربية لتطوير حجم التبادل التجاري بينهما، في وقت تسعى فيه الأخيرة، إلى التمدد شرقا لتوسيع دائرة التعاملات التجارية مع بلد في حجم إثيوبيا السكاني ذات التسعين مليون نسمة.

كما يسعى المغرب إلى استغلال الثقل الإثيوبي دبلوماسياً باعتبارها مقراً للاتحاد الإفريقي، وتتمتع بنفوذ سياسي كواحدة من الدول الكبيرة والمؤثرة في عموم القارة، وهو ما يمكن أن يسرع في إيجاد حل لقضية الصحراء التي تسعى الرباط إلى “طي ملفها.

كما تأمل الرباط في استعادة دورها وثقلها في منظومة الاتحاد الإفريقي، بعد سنوات طويلة من الغياب عن ساحات العمل السياسي، والتبادل التجاري والاقتصادي مع بعض دول القارة والتي ظلت مشكلة الصحراء تلقي بظلالها قاتمة على علاقاتها بها.

المحطة الثالثة في جولة العاهل المغربي ستكون تنزانيا، وهي من الدول المستقرة في محيط إقليمي يشهد تقلبات وتوترات من حين لآخر، ما يضمن فتح قنوات سياسية واقتصادية معها.

ويسعى المغرب إلى استمالة تنزانيا لتأييد رؤيته لحل قضية الصحراء إذا “احتدمت” معركتها داخل أروقة الاتحاد الإفريقي حيث يتطلب حسمها ضمان أكبر عدد من الدول، حين تعود الوساطة الأفريقية لحل النزاع مقبولة من جميع الأطراف بما فيها الرباط مستقبلاً، وهو ما يسعى المغرب لتأمينه منذ الآن.

ولاشك أن قضية الصحراء ستكون ضمن الموضوعات، التي سيتطرق اليها العاهل المغربي، ويضعها على رأس اولويات زياراته للبلدان الثلاثة.

وتعتبر الجولة خطوة متقدمة لرؤية المغرب الجديدة لتسويق مواقفه، حول حل قضية الصحراء، عبر قنوات الاتحاد الإفريقي وبمساعدته.

ويتطلب ذلك جهداً مضاعفاً في بناء أسس متينة من العلاقات الثنائية لكسب أكبر عدد من أصوات ومواقف الدول الإفريقية عبر ما يسمى بـ”دبلوماسية المعارك الناعمة والهادئة”، وهو ما يأمله المغرب في المستقبل القريب.

كلمات دليلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close