إسطنبول : أطباق بكل لغات العالم

Bourbiza Mohamed
منوعات
Bourbiza Mohamed31 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
إسطنبول : أطباق بكل لغات العالم
وسيط أونلاين/الأناضول

لو كان العالم بلدا واحدا لكانت عاصمته إسطنبول بلا منازع”.. مقولة نسبت للقائد الفرنسي الأشهر نابليون بونابرت..ويؤكدها مشهد تنوع الأطباق في منطقة “أكسراي” الواقعة في قلب مدينة اسطنبول..

فما إن تدب قدم الزائر “أكسراي”، التي تتربع على أقل من كيلو متر مربع، حتى تداعب حواسه روائح مأكولات من دول مختلفة، لتتحول وجبته الشهية إلى رحلة يتنقل فيها بين الحضارات والبلدان.

فمن “اسكندر كباب” التركي إلى “الكباب” الآسيوي و”المندي” اليمني مروراً بـ”الفلافل” الفلسطينية و”الشاكرية” السورية، تتنوع الأطباق وتلتقي الثقافات مجتمعة على مائدة واحدة وسط نكهات تعبق بروائح التوابل الزكية.

“إن لم تتذوق إسكندر كباب، فأنت لم تزر تركيا يا صديقي”.. جملة يرددها الأتراك ويتفاخرون بها، فهذا الطبق الذي يعود أصله لمدينة بورصة (تبعد نحو ساعة ونصف عن إسطنبول بالمركب البحري)، ويتكون من لحم الضأن مع صلصه الطماطم الحارة على قطع من الخبز العربي والزبد المذابة مع اللبن، لا تتفاجأ إن وجدته ضمن قائمة الأماكن السياحية في جيب أي زائر لتركيا يريد أن يستمتع بمذاقه.

وللتمتع بطبق غني بالتوابل الآسيوية، فما على الزائر إلا أن يجعل من مطعم “إيبك يولو-طريق الحرير” الذي يقدم أكلات “مسلمي أقلية “الأويغور” (في إقليم تركستان الشرقية غربي الصين) قبلة له، وأن يتذوق ما لذّ وطاب بصحبة سياح من مختلف أنحاء العالم التقوا على طبق واحد وفي مدينة واحدة، في مشهد يعكس موقع تركيا وما باتت تشكله من حضن يتسع لكل الثقافات والعرقيات.

في مطعم “إيبك يولو-طريق الحرير”، التقت الأناضول “زميرة عبد الله جان”، التي تنحدر من تركستان الشرقية وتقيم تركيا.

وتقول زميرة “سمعت أن مطعماً من تركستان الشرقية قد افتتح في المنطقة منذ فترة، فبحثت عنه ووجدته، وكنت سعيدة بذلك”، مضيفة “أزور المكان بشكل دائم. الطعام فيه لذيذ جداً”.

يتشكل طبق “الأويغور” من لحم الماعز والمعجنات، وهو ما يثير شهية “زميرة” التي روت بفكاهة أن عائلتها، وعلى الرغم من تناولها هذا الطبق بكثرة، إلا أنها لا تعاني من البدانة، لكثرة البهارات الموجودة فيه “فيصبح الطعام خفيفاً”.

في المكان نفسه، التقت الأناضول “بختيار نور” أحد إداريي المطعم، الذي قال إنهم يقدمون منذ عام المأكولات التراثية المحلية، من أجل إظهار ثقافة أطباقهم، مستطرداً: “أكسراي منطقة ملتقى الحضارات، حيث فيها العرب والأتراك وغيرهم من بلدان مختلفة حول العالم”.

أما إذا كنت ممن زاروا فلسطين، ولم ينسوا سحر فلافلها، فلن تجد صعوبة في استرجاع ذلك المذاق الطيب، عبر مطعم “فلافل غزة” الذي يعج بجاليات من بلدان مختلفة.

وعن سبب اختيارهم لهذه المنطقة، أوضح “وجيه حمادة”، صاحب المطعم، في حديثه مع الأناضول، “اخترنا هذه المنطقة لأنها ملتقى حضارات مختلفة، ومكان حيوي يجمع جاليات كثيرة وسط اسطنبول”.

“هنا المنافسة شريفة، وكل مطعم حسب اختصاصه، والجاليات العربية متنوعة” يُكمل “حمادة” حديثه، “حجم الإقبال جيد جداً، ونحن متخصصون في المطعم بسندويشات الفلافل (تصنع من البقول التي نقعت في الماء تحضيراً لطحنها وعجنها وتتبيلها وقليها وتقديمها على هيئة أقراص صغيرة منفردة أو داخل ساندوتشات) والفول والحمص”.

وعن رأيه في انتشار مطاعم من بلدان مختلفة على هذه الرقعة الصغيرة من مدينة اسطنبول، قال: “هنا الكل يكمل بعضه، في وسط البلد أي شيء متوفر، والمنطقة تتكامل بحضارات وثقافات عديدة، متنوعة الأذواق، وأكلات عراقية وعربية وفلسطينية وتركية وسورية، ومن دول آسيوية”.

وإلى عشاق الأكل السوري، من أهل الشام وآخرين، ستُشبع “أكسراي” اشتياقهم لها، حيث تنتشر المطاعم التي تقدم “الشاورما” و”الكبة الحلبية” و”الكبة اللبنية” و”المكمورة”، فضلاً عن الحلويات الدمشقية وغيرها من التي تشتهر بها الأيادي السورية الماهرة.

وغير بعيد عن المكان، يستنشق الزائر عبير عراقة المطبخ العراقي، من مطعم “التاج” الذي يقدم أطباقاً مختلفة تبدأ بـ”البرياني” (الأرز مع اللحوم والخضار)، و”القوزي”، والمشويات، إلى جانب الخبز العراقي المعروف بـ”الصمون”.

وحول سبب اختيارهم لهذه المنطقة، قال “هيثم اسماعيل”، أحد المساهمين في المطعم،: “الأكل العراقي مشهور بالوطن العربي، ومرغوب به من الأتراك والجاليات العربية والأجنبية، فضلاً عن أن المنطقة هي قلب إسطنبول، وعليها إقبال من السياح”.
وأردف “أردنا أن نعرف العالم بجودة الأكل العراقي ونكهته، والتعريف بثقافتنا العربية”.

ومضى بقوله: “لدينا زبائن كُثر من دول مختلفة نريهم أكلاتنا وكيفية إعدادها. العين تأكل قبل الفم”.

المطبخ اليمني، غني هو الآخر بأطباق تتجلى فيها مذاقات تجمع ما ورثه هذا المطبخ من مقومات الطبخ الهندي والتركي والفارسي بحكم العلاقات التاريخية والثقافية التي جمعت البلد بهذه الشعوب.

فمن “المندي” و”المظبي” و”المسمن” و”الشفوت” و”الهريس” و”العصيد” تفوح روائح المطبخ اليمني في سماء منطقة “أكسراي”.

يقول “أسامة المليكي”، صاحب “المطعم اليمني، للأناضول، إن “اختيار المكان مدروس من حيث مناسبته للمشروع، حيث إن منطقة أكسراي أكبر منطقة لتجمع العرب والمحال التجارية المختلفة، ومنطقة الفاتح القريبة منها كذلك”.

ويضيف “كل من يأتي للمنطقة لتناول الطعام، يختار ما يريده. تركيا كانت ولا زالت تشكل مكاناً لالتقاء حضارات وثقافات عديدة، لقربها من الوطن العربي، وبحكم السياحة وعوامل الاستثمار المقنعة للمستثمر الأجنبي، فلا تجد الصعوبات والمعوقات”.

ويصف “المليكي” منطقة “أكسراي” بأنها “انعكاس لوضع تركيا التي تشهد التقاء ثقافات عديدة”.

“محمود أبو الحكيم” من الكاميرون، يكمل دراسته العليا في إحدى الجامعات التركية، التقته الأناضول بالقرب من المطعم اليمني، فقال: “تناولت الطعام هنا وأعجبني كثيرا. والثقافة عندهم جيدة، وتذكرت بلادي. الناس هنا جيدون واجتماعيون جدا. والطعام لذيذ جدا”.

وتشير أرقام رسمية، إلى أن تركيا تستضيف قرابة 3 ملايين سوري، فضلاً عن مئات الآلاف من العراقيين والمصريين واليمنيين والليبيين، الذين وجدوا فيها ملاذا آمناً، نتيجة الصراعات السياسية والحروب التي تعصف في بلدانهم.

رابط مختصر
كلمات دليلية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close